تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وكان ردّهم عليه ، هو ما حكاه اللّه سبحانه وتعالى عنهم في قوله :
« قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ؟ »
أي ألم نحذّرك من أن تتعرض لنا ، وأن تحول بيننا وبين أحد من الناس أيّا كانوا ، سواء أكانوا من قومنا ، أو من أي قوم آخرين ؟ وهذا ما تشير إليه كلمة « العالمين » التي تشمل الناس جميعا من كل جنس ، ومن كل أمة . .
« قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ »
. . وهكذا يدفع لوط هذا المنكر بكل ما يملك من قوى الدفع . . لقد عرض على هؤلاء القوم الضالّين بناته ، ليتخذوا منهن زوجات لهم ، وليكون لكل منهم زوجة من نساء قريتهم . . فذلك هو الذي ينبغي أن يكون من الرجال . .
« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ »
. . هذه الآية الكريمة ، جاءت معترضة في ثنايا أحداث القصة . . وفيها التفات إلى النبىّ الكريم « محمد » - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليرى صورة من صور الإنسانية الضالّة ، التي يستبدّ بها الضلال ، ويركبها التزق والطيش ، فلا تستمع لرشد ، ولا تستجيب لنصح . وفي القسم بالنبيّ الكريم ، تكريم له ، واحتفاء بشخصه ، وتمجيد لقدره ، ورفع لمنزلته . . فما أقسم الحق سبحانه وتعالى بإنسان غير هذا الإنسان ، وفي ذلك إشارة إلى أنه واحد الإنسانية والممثل لها . . فقد أقسم الحق سبحانه وتعالى بكثير من العوالم الأخرى ، إذ كانت كلّها قائمة على ما خلقها الخالق - سبحانه - دون أن تنحرف قيد أنملة . . أما عالم البشر وحده ، ففيه انحرافات لم يسلم منها إنسان ، إلا أنها في رسل اللّه والمصطفين من عباده لا تعدو أن تكون ذبذبات خفيفة ، لا تعكر صفوهم ، ولا تميل بهم عن الصراط المستقيم . .