تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
المرسلون ، هم الملائكة ، الذين كانوا مع إبراهيم منذ قليل . . وهنا تنتقل أحداث القصة من الموقف مع إبراهيم ، إلى لوط . . عليهما السلام . . وكما وجد إبراهيم في نفسه من مفاجأة الملائكة له ما وجد من فزع وتخوّف - وجد لوط هذه المشاعر منهم ، فقال :
« إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ »
. وفي هذا الموقف نجد فرقا بين إبراهيم ولوط . . فإبراهيم قال ما قال في همس ، وتخافت ، دون أن يجبه الضيف بما يسوؤهم ، طاويا تلك المشاعر في صدره ، ممسكا بها في كيانه ، . فقال :
« إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ »
أما لوط فإنه لم يستطع أن يغالب هذا الشعور الموحش الذي استولى عليه من القوم ، فواجههم بما وقع في نفسه منهم ، وقال :
« إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ »
. ولهذا كان إبراهيم أهلا لهذا الوصف الكريم ، الذي وصفه اللّه سبحانه وتعالى به في قوله سبحانه :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ »
. . ولعلّ مما يقوم للوط من عذر في مجابهة القوم بهذا القول هو ما رآه فيهم من ملاحة وحسن ، مما يغرى قومه بهم ، الأمر الذي يسوؤه أن يقع لمن ينزل في ضيافته . . وهنا سؤال أيضا . . وهو : لما ذا كان الحديث عن لوط في مجىء الرسل ، إليه غير موجه إليه ، بل كان موجها إلى آله . . هكذا : « ولمّا جاء آل لوط المرسلون » ؟ ولم التزم القرآن هذا التعبير في كل مرة ورد فيها مجىء الرسل إلى لوط ؟ . . والجواب على هذا - واللّه أعلم - أن لوطا عليه السلام كان هو وآل بيته . . - غير امرأته - كلّ من آمنوا باللّه في القرية . . كما يقول سبحانه وتعالى :
« فَما