وثالثا : يجئ بعد هذا الموقف بين إبراهيم وإسماعيل قوله تعالى :
« وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ »
( 112 : الصافات ) .
وفي هذا ما يقطع بأن الذبيح هو إسماعيل .
وسنعرض لهذا الموضوع في مبحث خاص إذا شاء اللّه ، عند تفسير سورة الصّافات . .
قوله تعالى :
« قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ »
. .
الخطب : الأمر العظيم ، والشأن الجلل . .
وفي سؤال إبراهيم للملائكة عن شأنهم ، وعن الأمر العظيم الذي جاءوا له ما يشير إلى أن ما جاء إليه الرسل لم يكن هو البشرى بالولد ، وأن هذه البشرى لم تكن إلا تطمينا لإبراهيم ، وإجلاء للروع الذي استولى عليه . .
وأنه بعد أن ذهب روعه وأنس إلى هؤلاء الملائكة الكرام . . سألهم :
« فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ؟ »
فكان جوابهم :
« إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ »
. . وهؤلاء القوم ، هم قوم لوط . . وقد استثنى منهم لوط وآله بقوله تعالى :
« إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ »
. .
وهنا سؤال :
إذا كان هؤلاء الرسل من الملائكة ، قد جاءوا لمهمة خاصة ، وهي إهلاك قوم لوط ، فلم عرّج الرسل على إبراهيم ، ولم يذهبوا رأسا إلى لوط ، وهو نبىّ مرسل كما أن إبراهيم نبىّ مرسل ؟ . .
والجواب على هذا : هو أن لوطا عليه السلام كان من قوم إبراهيم ، وممن استجاب لدعوته من دون قومه . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« فَآمَنَ لَهُ