ينفع الناس ، والدواب ، والطير ، وكلّ حىّ يشارك الإنسان الحياة على هذه الأرض . .
فما أنبت اللّه سبحانه في هذه الأرض ، وما بثّ فيها من نبات ، وحيوان ، وجماد . . كل هذا بقدر مقدور ، وبحساب موزون بميزان الحكمة ، حتى يعتدل ميزان الحياة ، ويكون للناس مستقر فيها ومتاع إلى حين . . ولو اختلّ هذا الميزان ، بزيادة أو نقص ، لما صلحت الحياة على هذه الأرض . .
قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ »
- هو تفصيل لما أجملته الآية السابقة في قوله تعالى :
« وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ »
- فهذا الذي تخرجه الأرض ، هو مما يعيش فيه الإنسان ، وتحيا عليه الأحياء الأخرى ، التي لا يتولى الإنسان إطعامها . . من هوامّ ، وحشرات ، ووحوش ، وطيور محلقة في السماء ، وأسماك سابحة في البحار والأنهار . .
وغير ذلك كثير ، مما لا يعلمه إلا خالقها سبحانه وتعالى . . فهذه الكائنات كلها يرزقها اللّه سبحانه ، ويقدّر لها أقواتها .
قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
- إشارة إلى أن كل شئ هو إلى اللّه سبحانه ، وفي يده جلّ شأنه ، وأنه ينزّل من كلّ شئ بقدر معلوم ، حسب ما تقضى حكمته ، مما يصلح به أمر الناس وتعمر الأرض .
قوله تعالى :
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ »
. . أي إن من قدرة اللّه سبحانه ، ومن حكمته ، أن أرسل هذه الرياح ، فجعلها لواقح يكون من نتائجها هذا المطر الذي ينزل من الماء . . فالريح هي التي تحمل بخار الماء ، فتنقله إلى أجواء باردة في آفاق السماء ، حيث يصير سحابا . .
ثم تدفع هذا السحاب ، فيصطدم بعضه ببعض ، ويتولد من هذا الصدام