تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وتلك هي حالهم ، فقد ترك جواب « لو » الشرطية لدلالة الحال عليه ، وللإشارة إلى أن الجواب محمول مع الشرط ، وأنه جواب واحد لا سبيل إلى غيره ، وهو أن هؤلاء المشركين بالذات ، لن يؤمنوا أبدا ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى فيهم :
« وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا »
( 146 : الأعراف ) وكما يقول سبحانه فيهم أيضا
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
. ( 96 - 97 : يونس ) والتعبير بصيغة الماضي عن هذا القرآن الذي تسير به الجبال ، أو تقطع به الأرض ، أو يكلم به الموتى ، وهذا ما يشير بأن هذه الآيات لو وقعت فعلا أمامهم لم يؤمنوا بها . . ومما يشهد لهذا الرأي الذي ذهبنا إليه في تأويل هذه الآية هو الأخبار وقد تأول المفسرون لهذه الآية كثيرا من وجوه التأويل ، لم نجد فيها ما نطمئن إليه . قوله تعالى :
« بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً »
- هو إجابة عن سؤال يرد على الخاطر بعد الاستماع إلى قوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى »
وما يفهم من هذا ، من أن هؤلاء المشركين لن يؤمنوا باللّه أبدا . . والسؤال هو : لما ذا لا يؤمن هؤلاء المشركون ، بهذه الآيات التي يؤمن بها الناس ؟ وما ذا يحجزهم عن الإيمان ، ويقيمهم على الشرك والضلال ؟ وكان الجواب هو قوله تعالى :
« بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً »
أي أن الأمر كلّه للّه ، لا يسأل عما يفعل ، وهو - سبحانه - إذ حجز هؤلاء المشركين عن الهدى ، وختم على قلوبهم وعلى سمعهم ، وجعل على أبصارهم غشاوة ، فلم يروا آيات اللّه الكونية ، ولم يسمعوا آيات اللّه المنزلة على نبيّه ، ولم يتحوّلوا عن طريق الشرك
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 122 | عبد الكريم الخطيب