تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إن مثل هذا القول هراء ، لا يصح أن يقف أحد عنده ، أو ينظر إليه مجرد نظر عابر . وتسأل : ما ذا حمل المفسرين على هذا ؟ ولا جواب ، إلا النية الحسنة ! ! فهؤلاء المفسرون هم أحرص الناس على كتاب اللّه ، وعلى توقيره ، والذود عنه ، وكشف مواقع الخير والهدى للناس منه . . ولكن عن نية حسنة أرادوا الدفاع عن النظم القرآني ، وإقامته على قواعد النحو التي استخلصوها من أساليب اللغة . . فكان منهم مثل هذه الزلات . . وفاتهم أن القرآن الكريم ، وإن جرى على مألوف العرب في شعرهم ونثرهم ، هو - قبل هذا - أسلوب فريد ، تفرد بالكمال كله ، واحتوى الحسن جميعه ، وإلا لما أعجز العرب ، وأفحمهم ، وقطع نوازع الرغبة عندهم ، في أن يعارضوه ، ولو بسورة من مثله ! ولا ندع الآية الكريمة ، دون أن نعيد النظر إليها مرة أخرى ، لنبحث عن السر في هذا النظم الفريد الذي جاءت عليه ، حتى أنه لم يكن بين مقاطعها ترابط بحرف من حروف العطف ! فما سرّ هذا ؟ ونقول - واللّه أعلم - : إن الآية الكريمة في هذه المقاطع القليلة ، قد عرضت أكثر من موقف ، ولأكثر من جماعة . . فأولا : المشركون ، وعنادهم ، وضلالهم ، وأنهم لن يؤمنوا أبدا ولو جاءتهم كل آية كانوا يقترحونها على النبي .
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى . . »
فهذه جبهة المشركين . . وتلك حالهم ، وهذا حكم اللّه فيهم . . لن يؤمنوا أبدا ،