تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
التفسير : قوله تعالى :
« كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . . »
. خلت : أي مضت ، وتركت ما كانت تشغله خاليا منها . . وفي قوله تعالى :
« كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ »
- تنويه بقدر النبىّ ، وبشأن رسالته التي أرسل بها . . وأنها وإن تكن مسبوقة برسالات النبيين من قبله - فإنها ذات صفة خاصة ، وشأن فريد ، اختصت به ، حتى لقد أصبحت بهذه الخصوصية ، بحيث لا تشبه بالرسالات التي سبقتها ، وأنه إذا أريد تشبيهها فلا مشبه لها إلا ما كان مثلها . . وإذا لم يكن هناك ما هو مثلها ، شبهت بنفسها هي ، « كذلك أرسلناك » أي مثل إرسالك هذا الذي لا شبيه له ، أرسلناك . .
« فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ »
أي أرسلناك في أمة قد مضت من قبلها أمم ، وقد جرت على هذه الأمم سنة اللّه في خلقه ، فكان في الماضي منها عبرة وعظة لمن يخلقها ويجئ بعدها . . وفي تعدية الفعل « أرسلناك » بحرف الجر « في » بدل الحرف « إلى » الذي يتعدى به هذا الفعل دائما - إشارة إلى أن النبىّ هو من صميم هذه الأمة حتى لكأنها أشبه بالظرف الذي يحتويه زمانا ، ومكانا ، ومجتمعا . . فهو ليس طارئا على هذه الأمة ، مستدعى إليها من خارج ذاتها . . وإنما هو في الصميم منها . .