تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لهذا الداء إلا باللّجإ إلى اللّه ، والفزع إليه ، وذلك بذكره ، وتذكّر سلطانه المبسوط على هذا الوجود ، وأمره القائم على كل موجود . .
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ . . تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
. - وفي قوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ »
. وفي التعبير عن الإيمان بالفعل الماضي « آمنوا » وعن الاطمئنان بفعل المستقبل . . « تطمئن » - في هذا إشارة إلى أن الإيمان حال لا يتحول عنها المؤمن ، وأنه لا بوصف بالإيمان إلا إذا كان مؤمنا . . على خلاف الاطمئنان ، فإنه غير ملازم للمؤمن في كل حال ، وإنما يقع الاطمئنان عند ذكّر اللّه ، وكلما ذكر المؤمن ربه ، حين تعرض له عوارض الفلق والجزع . وهنا ، نود أن نشير إلى أن ذكر اللّه الذي يمنح القلب اطمئنانا وأمنا ، يحسن أن يكون منظورا فيه إلى صفة من صفات اللّه ، المناسبة لتلك الحال العارضة ، التي أزعجت الطمأنينة عن القلب ، وأطارت السكينة والأمن من الجوانح . . ! فإذا كان الإنسان في مواجهة مرض ، مثلا . . في نفسه ، أو نفس من يحب . ذكر اللّه الرحمن الرحيم ، وذكر قدرته على كشف هذا الضر ، ورفع هذا السوء ! وإذا كان في يد سلطان جائر ، أو عدوّ متسلط قاهر ، ذكر اللّه القوىّ القاهر ، الجبار المنتقم . . فأراه ذلك ضآلة هذا السلطان ، وصغر شأن هذا العدو . . وهكذا يذكر للذاكر ربّه ، فيرى في وجهه الكريم ، الصفة التي يتجلّى بها عليه ، فإذا هي السكن لجوارحه ، والدواء لدائه ، والطمأنينة لقلبه . . وهذا