تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أنهم إخوة لأب ، وأنهم كانوا اثنى عشر أخا ، تخلّف أحدهم ، وهو أخوهم من أبيهم ، وفقد الأخ الآخر صغيرا . . فهم الآن أحد عشر أخا . . عشرة عنده ، وواحد عند أبيه ! ولأمر ما طلب يوسف أن يأتوه في المرّة الثانية بهذا الأخ الذي خلّفوه وراءهم ، ليأخذ حظه من الكيل مثلهم ، وقد أغراهم بهذا ، بقوله :
« أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ؟ »
أي ألا ترون أنى أعطى كل ذي حق حقّه ، ولا أبخس الناس أشياءهم ، وأنى أنزلهم منازلهم ، وأوفر لهم أسباب الأمن والراحة ؟ . . ثم تهدّدهم بعد هذا بقوله :
« فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ »
. . أي إن لم تأتوني بأخيكم هذا ، فلا كيل لكم عندي ، أي لا أكيل لكم شيئا بعد هذا ، إذا جئتم تطلبون كيلا جديدا . .
« قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ »
. . سنراود عنه أباه : أي سنحتال عليه في طلبه ، ونترفق به في هذا الطلب ، والمراودة استدعاء للإرادة ، واسترضاء لها بقبول ما يراد . . ولقد فهم « يوسف » من هذا أنّهم على خوف وإشفاق أن يطلبوا من أبيهم هذا الطلب الذي يبدو غريبا ، لا مسوّغ له ، كما أدركوا هم أن يوسف يشكّ في قولهم هذا :
« سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ »
وأنهم إنما قالوا هذا القول عن يأس من تحققه ، فأكّدوا له ذلك بقولهم
« وَإِنَّا لَفاعِلُونَ »
. . أي لقادرون على أن نحمل أبانا ، بحسن حيلتنا ، على أن يجيبنا إلى هذا الطلب
« وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
.