تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والذين عميت أبصارهم عن هذه الآيات ، فلم يروا منها شيئا يهديهم إلى اللّه - هما عالمان متضادان . . هؤلاء مبصرون ، وأولئك عمى لا يبصرون ! والاستفهام في الآية الكريمة مراد به التقريع والتسفيه لأهل الشرك والضلال ، الذين عميت بصائرهم عن التهدّى إلى الحق ، على ضوء ما تلا عليهم الرسول الكريم من آيات اللّه . . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
هو تنويه بالمؤمنين الذين قادتهم عقولهم إلى الحق ، فعرفوا اللّه ، وآمنوا به ، كما أنه تعريض بالمشركين واتهام لهم بالسّفه ، والغفلة ، وأنهم ليسوا من أصحاب العقول العاملة المبصرة ! قوله تعالى :
« الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ »
هو صفة لأولى الألباب ، أصحاب العقول المبصرة ، والبصائر المدركة . . وعهد اللّه الذي يوفون به ، هو كل عهد يقطعونه على أنفسهم للّه ، أو للنّاس ، وقد جعلوا اللّه كفيلا عليهم فيما أعطوا من عهد . . فالمؤمنون باللّه حقّا هم الذين إذا أعطوا مثل هذا العهد من أنفسهم ، برّوا به ووفوا ، وأبى عليهم إيمانهم ، وولاؤهم للّه أن يعطوا عهدا باسمه ، ثم يغدروا به وينقضوه ، فذلك مما لا يتفق مع الولاء للّه ، والإكبار لذاته ، فضلا عن أنه حطّة بالكرامة الإنسانية ، وإزراء بقدر الإنسان ، وإسقاط لمروءته . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا . . إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
( 91 : النحل ) وأما الميثاق الذي لا ينقضونه ، فهو الميثاق الذي أخذه اللّه سبحانه وتعالى على أبناء آدم وهم في عالم الأرواح ، كما يقول سبحانه وتعالى
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا »
( 172 : الأعراف ) وهذا الميثاق الذي أخذه اللّه على أبناء آدم ، هو