تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
جلّ شأنه :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
( 38 - 39 : الدخان ) . . فعلى هذا الخالق بالحق قامت السماوات والأرض وما فيهما من موجودات . . والحق هو اسم من أسماء اللّه سبحانه وتعالى ، وكفي بالوجود أن ينتسب إلى هذا النسب الكريم ، ليهزم كل باطل ، ويقضى على كل ضلال . . ومن هنا كان دائما النصر للحق ، ولأتباع الحق . . والهزيمة دائما للباطل وأهل الباطل . .
« وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ »
. .
« لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى »
- جملة من مبتدأ وخبر ، والتقدير : الحسنى للذين استجابوا لربهم . . أي إن للذين استجابوا لربهم ، وآمنوا به ، واتبعوا سبيله ، - العاقبة الحسنى ، والجزاء الحسن . .
« وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ . . »
فهؤلاء هم الزبد والغثاء ، ليس لهم في الآخرة إلا النار لا يجدون عنها مصرفا ، ولو كان لهم ملك ما في الأرض جميعا ، ومثله مضافا إليه ، لقدموه فدية من هول هذا العذاب . . وهيهات ! . . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآية السابقة كانت مثلا مضروبا للحق والباطل وأنهما كثيرا ما يقع بينهما صراع ، وقد يعلو الباطل على الحق في بعض المواقف ، كما يعلو الزبد صفحة الماء المتدافع من مسيل الوادي . . ولكنه لا يلبث أن يذهب هباء ، ويبقى ما ينفع الناس . . كذلك الذين استجابوا للّه وآمنوا به ، والذين لم يستجيبوا له ، واتخذوا من دونه شركاء . . فالذين استجابوا للّه هم أشبه بالماء . . والذين لم يستجيبوا للّه هم هذا الزبد . . وإذا كان ذلك كذلك ، كان لكل من الفريقين حسابه ، وجزاؤه عند اللّه . . فكما لا يستوى الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ، ولا الزبد ولا الماء . . كذلك لا يستوى