إحساس أي إنسان . . فكيف يتم إذن هذا التناسخ ؟ وعلى أي أساس يقوم علم به ، وتستند عقيدة إليه ؟
هذا وقد استعجل بعض المؤمنين بيوم الآخرة ، وبالجزاء في هذا اليوم استعجلوا هذا العذاب ، فلم يصبروا على هذا الموعد الذي هم على رجاء لقائه بعد الموت ، وخاصة فيما يصيبهم من ظلم ، وما يقع عليهم من بغى . . ولهذا قالوا برجعة بعض من ماتوا إلى هذه الدنيا مرة أخرى ، قبل البعث العام ، وذلك ليلقوا على أيدي من أساءوا إليهم الجزاء الذي يستحقونه . .
والشيعة الإمامية متمسكون بهذا الرأي ، بل إنه دعامة من دعائم عقيدتهم ، لأنهم على توقع هذه « الرجعة » ينتظرون إمامهم الغائب :
« أبو القاسم محمد بن الحسن » وهو « المهدى » عندهم ، كما أنه الإمام الثاني عشر من أئمتهم .
على أن طائفة من الإمامية - وهي تدين بالرجعة - تتأول الرجعة ، بأنها رجوع الدولة والأمر والنهى إلى آل البيت ، وليست رجوع أعيان الأشخاص ، وبعث الموتى من قبورهم قبل يوم البعث ! وعلى أىّ ، فإن القول بالتناسخ ، أو القول بالرجعة ، هو توكيد لضرورة البعث ، وأن البعث أمر لا بد منه ، ليسوّى فيه حساب المحسنين والمسيئين بعد هذه الدنيا . . وقد فرض العقل الإنسانىّ التناسخ فرضا ، واعتسفه اعتسافا ، وتقبّله ، وآمن به ، وليس بين يديه شاهد يشهد له ، أو دليل يدلّ عليه . .
وما ذلك إلا لأنه رأى الحياة الدنيا ، لا تضع موازين العدل بين الناس ، ولا تأخذ للمظلوم حقّه من ظالمه . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 956
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٥٦