تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 955

مساهمون:

ص٩٥٥
المحسنون إلى إحسانهم ، ويخشى المسيئون جرائر سيئاتهم - وإذن فليكن هذا الجزاء على تلك الصورة التي صورها القائلون بالتناسخ ، فجعلوا الجزاء واقعا في هذه الدنيا ، وعلى المسرح الأرضي بمشهد ومرأى من الناس ! والقائلون بالتناسخ يقولون : إن النفس باقية خالدة . . وإن الأبدان التي تحلّ فيها النّفس ، واحدا بعد واحد ، شبيهة بالأعوام أو الأيام في حياة الفرد الواحد ! وهم يقولون : إن الحياة لا يمكن فهمها إلا على افتراض أن كل مرحلة من مراحل وجود النفس ، تعاني العذاب وتتمتع بالثواب ، جزاء وفاقا لما وقع منها في حياة ماضية . . من رذيلة أو فضيلة . . إذ يستحيل على فاعل فعل صغير أو كبير . . خيّرا أو شرّ يراه . . أن يمضى بغير أثر . . إن كل شئ لا بد أن يظهر له أثر ذات يوم ! وأنت ترى أن القول بالتناسخ لثواب المحسن وعقاب المسئ هو تصور خاطئ لملء هذا الفراغ الذي يجده الناس حين يقفون على حدود هذه الدنيا ، ولا يلتفتون إلى حياة آخرة بعدها . . إنهم في مجال هذه النظرة المحدودة ، يرون أن أعمالا صالحة كثيرة ذهبت ، ولم يجز عليها أصحابها الجزاء المناسب ، وأن أعمالا سيئة منكرة قد وقعت ، ولم يلق مرتكبوها ما يستحقون من عقاب - فكان القول بالتناسخ هو مما ترضّى به عقولهم ، أولئك الذين لا يؤمنون بالبعث والجزاء . . فهو ضرب من ضروب الخداع للنفس . . إذ لا أثر له في محيط الواقع ، ولا دليل عليه بين أيدي الناس ، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى بيان ! فالروح التي تلبس هذا الذي يقول التناسخ . . هل يجد في كيانه إحساسا ما بأنها كانت يوما في كائن آخر غيره ؟ فكيف يصحّ عنده أن تنتقل بعد موته إلى كائن آخر من إنسان أو حيوان ؟ ذلك ما لا يقع في