تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
وليس الموت الذي ينزل بالناس إلا وقفة على طريق الحياة الأبدية ، واستعدادا لدخول عالم جديد ، غير العالم الذي كانوا فيه . إنه أشبه شئ بالمسافر ينتقل من منطقة جبلية ثلجية إلى منطقة حارة قائظة . . إنه لا بد أن يقف على مشارف على هذه المنطقة الجديدة ، فيتخفّف من ملابسه الثقيلة ، وما كان معه من أدوات التدفئة . . ! وبمعنى آخر . . ليس هناك بالنسبة للإنسان موت بالمعنى الذي يقع على النفوس من كلمة « موت » ، كما تموت الدواب والطيور والحشرات . . وإنما هي حياة على أتم ما تكون الحياة ، وإن اختلف لونها وطعمها ، كما تختلف طعوم الحياة وألوانها عند الإنسان ، حين ينتقل نقلة بعيدة من قارة إلى قارة مثلا ، على بعد في التشبيه ، واختلاف في التمثيل . . واستمع إلى قول الرسول الكريم ، وتلخيصه في هذه الكلمات الرائعة المعجزة لقصة الحياة ، والموت ، أو قل - بمعنى أصح - قصة الحياة ، وما بعد الحياة . . يقول الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه : « النّاس نيام . . فإذا ماتوا انتبهوا » ! فليست هذه الحياة التي يحياها الإنسان في هذه الدنيا إلا أحلاما وأضغاث أحلام بالقياس إلى الموت ، وما بعد الموت . . هناك يجد الناس وجودهم ، وتلبسهم الحياة الحقيقية الكاملة . . وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم في كثير من آياته ، في معرض عرضه للدنيا والآخرة . فيقول سبحانه وتعالى :
« وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
( 64 : العنكبوت )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 945 | عبد الكريم الخطيب