الشيخ ، فمسكه الشيخ ثلاثة أيام ، ثم جاء بحبل ، فقال له : قد فرغت أيام الضيافة فقم ، فاحتطب . . فكان يأتي بالحطب على رأسه ، ويدخل به السوق ، والناس ينظرون إليه ويبكون . . » .
أفليس هذا جزاء الخير والإحسان في الدنيا ؟ أوليس هذا السلطان المتمكن الذي يعطاه أهل الصلاح والتقوى في هذه الدنيا ، جزاء طيّبا مسعدا لهم ؟ ثم أليس هذا دليلا على أن كل عمل طيّب صالح يعطى ثمرته ، عاجلة طيبة ، بقدر ما فيه من طيب وصلاح ؟
وعلى عكس هذا الأعمال الرديئة الخبيثة . . إنها تحمل في كيانها الجزاء الرديء الخبيث لأهلها ، على قدر ما فيها من رداءة وخبث ، مكيالا بمكيال ! ! ولا نسوق لهذا الأمثال والشواهد ، فشاهد الأعمال الصالحة ، وما يعود منها على أهلها من خير ، يعكس الصورة المقابلة للأعمال الرديئة الخبيثة ، ويعطى الحكم الواقع عليها ، وهي أنها شرّ وبلاء ونقمة على أصحابها في الدنيا . على قدر ما فيها من رداءة وخبث ، سواء بسواء ، وصاعا بصاع ! أما لما ذا الجزاء الأخروى ، إذا كان الناس - أخيارا وأشرارا - قد وفّوا جزاء أعمالهم في الدنيا ، وجوزوا عليها بالخير خيرا ، وبالشرّ شرا ؟
ونقول : إن الإنسان - وهكذا شاء اللّه له - ليس مخلوقا لهذه الدنيا وحدها ، وليست حياته كحياة الحيوان تنتهى على هذه الأرض بنهاية عمره فيها .
وإنما الإنسان في منزلة هي عند اللّه أكرم وأشرف مما على هذه الأرض من كائنات . . إنه خليفة اللّه على هذه الأرض ، فإذا أدّى مدة خلافته فيها ، انتقل إلى عالم آخر غير هذا العالم ، ونزل دارا أخرى غير تلك الدار . . هي أخلد وأبقى . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 944
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٤٤