وفي سرعة ، وحكمة ، أخذت امرأة العزيز تعمل وتعمل ! كما أخذ العزيز يفكر ويقدّر . .
« فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ . . » « فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ . وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ . . وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ . . ما هذا بَشَراً . إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
لقد أعدت امرأة العزيز وليمة ، ودعت إليها هؤلاء النسوة اللاتي تحدّثن عنها بهذا الحديث الذي عرّضن فيه بها ، وجرّحنها بقوارص الكلم ، وطعّنها بألسنة الاتهام ! وكان من تدبيرها أنها هيأت لكل واحدة منهن متّكأ ، لتسلم نفسها إليه ، مسترخية ، وتمسك في يديها بسكين حادّ مرهف ، تعالج به بعض الفاكهة التي بين يديها . .
وهكذا أخذ النسوة مجلسهن هذا عند امرأة العزيز ، وهن متكئات على المساند اللّينة ، يتناولن الفاكهة بعد أن امتلأن بما قدّم لهن من شهىّ الطعام ، على مائدة حفلت بكل ما لذّ وطاب منه . . وما كاد يبدأ الفتور عليهن ، وهنّ مستسلمات لتلك الإغفاءة اللذيذة ، التي تطوف بالمرء بعد غذاء شهىّ ، يتجاذبن الأحاديث في تكسّر وفتور أشبه بأحلام اليقظة - حتى تضرب المرأة ضربتها فتصيب منهن مقتلا ! وإذا يوسف ، وقد أخذ زينته ، إلى ما حباه اللّه من جمال الصورة ، وجلال النبوة ، يطلع عليهنّ ، وكأنه ملك نزل من السماء ، لا يدرين من أين جاء ، فيصحون صحوة السكران من خماره ، حين يجد نفسه بين يدي ظاهرة من ظواهر الطبيعة المفاجئة المذهلة . . وإذا كيانهنّ كله يصبح عيونا معلّقة بهذه المعجزة التي طلع عليهن القدر بها ! واستبدّ بهنّ الذهول ، ولم