تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1219

مساهمون:

ص١٢١٩
أمة أو شعب أو قبيلة ، السّمة التي تعرف بها ، وتكون معلما من المعالم الدالة عليها . . تماما كالاختلاف بين الأفراد ، الذي به يعرف لكل فرد ذاتيته وشخصيته ، بحيث لا يكون الناس جميعا على وجه واحد ، لا يختلف فيه إنسان عن إنسان . وقول الرسول الكريم : « الناس سواسية كأسنان المشط » مكمل لقوله صلوات اللّه وسلامه عليه : « الناس بخير ما تباينوا » . . فهم على سواء في المعنى الإنسانى الذي يجمعهم ، وهم في الوقت نفسه أفراد متمايزون ، لكل فرد وجوده الخاص ، وذاتيته المشخّصة له ، وعالمه المتفرّد به . . وعلى هذا المفهوم للإنسان ، قامت أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها . . فهي تتعامل مع الإنسان باعتبارين . . باعتبار أنه فرد له ذاتيته وله عالمه الخاص الذي يعيش فيه ، وباعتبار أنه عضو في مجتمع ، أشبه بالعضو في الجسد . . وهذا النظر الذي تنظر به الشريعة الإسلامية إلى الإنسان ، وتعامله به على أساسه ، هو الواقع الذي يعيش فيه الإنسان ، حيث كانت له حياة يعيش بها في الناس ، وحيث كانت له ذاتية يعرف بها بينهم . فالحياة تتعامل مع الإنسان بوجهيه معا . . وجهه الشخصي الفردى ، ووجهه العضوي الاجتماعي . . فتستقبله الحياة فردا . . تعطيه وتأخذ منه ، وتستقبله في مجتمعه الأسرى ، والقبلىّ ، والشعبي ، والأممى ، والإنسانى عامة . . فتعطيه ، وتأخذ منه أيضا . ! والحياة ، في كلتا الحالين ، ترى الإنسان بكل مشخصاته ، لم يفتقد شيئا من عناصر وجوده الذاتي ، ولو ألقى به في محيط العالم الإنسانى كله . . تراه مرة كما يبدو من خلال عين « المصورة » إذا كان بمفرده في مجال هذه العين ، وتراه مرة أخرى كما يبدو من خلال هذه العين ، وقد وقع في مجالها ملايين البشر !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1219 | عبد الكريم الخطيب