تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 896

مساهمون:

ص٨٩٦
هذا وقد أمر الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - بعض أصحابه بهدم هذا البنيان ، فهدموه . . قوله تعالى :
« لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ »
. هذا نهى للنبىّ الكريم أن يلمّ بهذا المسجد ، أو أن يتلبّث عنده ، فإنه وإن أخذ سمت المساجد ، وسمّى اسمها ، فلن يشفع له ذلك في أن يكون على طهر المساجد وقدسيتها ، لما وسمه به المنافقون من دنس ورجس . . فكما يظهر المنافقون في سمت الآدميين ، ويأخذون مظاهر الناس . . ثم لم يكن لهم من الإنسانية نصيب إلا هذا السّمت الظاهر ، أما حقيقتهم فإنهم دنس ورجس - كذلك كان شأن البنيّة التي بنوها ، وأطلقوا عليها اسم المسجد . . إنها لا تمثل من المسجد إلا وجهه الظاهر ، أما باطنها فكفر ونفاق وضلال ! - وفي قوله تعالى :
« لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ . . فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ »
تنويه بمسجد قباء ، وتكريم له ، ورفع لقدره ، وقدر الذين بنوه ، والذين يلقون اللّه فيه - بقدر ما هو إزراء بأصحاب مسجد الضرار ، وتشنيع عليهم ، وعلى هذا البناء الذي رفعوه فهدمه اللّه عليهم . . والمراد بالرجال الذين يحبّون أن يتطهروا ، هم الذين يلقون اللّه في الصلاة في هذا المسجد . . فهي صلاة مقبولة ، في مكان طاهر تؤدى فيه عبادة خالصة للّه ، من شأنها أن تطهّر أهلها ، الذين يداومون عليها ، ويقيمونها بقلوب مؤمنة ، خالية من الرياء والنفاق . .