التفسير : الضّرار : المضارّة ، وطلب إلحاق الضرر بالغير ، والإرصاد :
الترقب والتربص ، والانتظار . . وشفا جرف : أي حافة الجرف وشفيره . .
والجرف : رأس الهاوية المطلّ على منحدرها . . والهارى : المنهار . .
* قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
.
قرأ أهل المدينة
« الَّذِينَ اتَّخَذُوا »
بغير واو العطف ، وذلك على الاستئناف وابتداء عرض وجه آخر من وجوه المنافقين . .
وقرئ بالعطف ، وهو القراءة المشهورة وعليها تنتظم وجوه المنافقين في سلك واحد ، على تقدير : ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا . .
- وقوله تعالى :
« ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ »
. . المنصوبات المتعاطفة هنا هي مفعول لأجله ، تكشف عن السبب الذي لأجله بنى هذا المسجد ، وهو للمضارة ، لا للنفع ، وللكفر لا للإيمان ، ولإيواء من حارب اللّه ورسوله ، لا لدعوة من آمن باللّه ورسوله . .
قيل إن هذا المسجد بناه جماعة من المنافقين ، من بنى غنم بن عوف ، حسدا لبنى عمهم عمرو بن عوف ، الذين كانوا قد بنوا مسجد قباء ، ودعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصلّى فيه ، فأجابهم ، وصلى المسلمون معه . .
فكان أول مسجد بنى في الإسلام . .