سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ » وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ »
( 80 - 81 : النحل ) فذلكم مما للّه في عباده . . خلقهم ، ورزقهم ، وأمدهم بأنعام وبنين وجنات وعيون . . فهل في شرع العقلاء ما يقضى بالولاء لغيره ، والتعبد لسواه ؟
*
« فَاسْتَغْفِرُوهُ . . ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ . . إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ »
.
ومع أن كثيرا من الناس في غفلة عن اللّه ، وفي عمى وضلال عن السبيل المستقيم إليه فإنه - سبحانه وتعالى - يبسط لعباده يد المغفرة والقبول ، ويبعث للضالين رسلا من عنده ، يدعونهم إليه ، ويذكرونهم بآلائه ونعمه ، ويهتفون بهم : « أن استغفروا ربّكم ثم توبوا إليه » . .
والاستغفار ، هو طلب المغفرة : مما كان منهم من كفر وضلال ، قبل أن يهتدوا ويرشدوا ، ويؤمنوا باللّه . .
والتوبة ، هي الرجوع إلى اللّه ، بعد الشرود عنه ، وذلك في حال الإيمان ، حيث يقع المرء في معصية ، فيبعد بها عن اللّه ، فيكون رجوعه إليه سبحانه بالتوبة عما وقع فيه . .
ولهذا جاء العطف « بثم » . . لأنها تعطف مرحلة على مرحلة قبلها . .
مرحلة الإيمان ، على مرحلة ما قبل الإيمان ، وهذا إشعار بأن كلّا منهما من عالم غير عالم الآخر . . وشتّان بين الإيمان والكفر ، والنور والظلام ! « قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوّا قبل هذا » .
بهذا السّفه ، كان ردّ القوم على تلك الدعوة الكريمة التي دعاهم إليها