تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1127

مساهمون:

ص١١٢٧
فالأعمى . . إذا دعا لا يجد لدعائه من يسمع ويستجيب ! . . وهو لا يملك غير الدعاء . . والأصمّ . . إذا أشار ، لا يجد من يبصر إشارته ، ويترجم مضمونها . . وهو لا يملك غير الإشارة . . فهذا هو عالم الضّالين والكافرين . . هم بين أعمى ، لا يجد من الصمّ الذين بين يديه ، من يستمع له . . وبين أصمّ ، لا يجد من العمى الذين معه من يستجيب لإشارته . . فكل منهم ضالّ يحتاج إلى من يهديه ، ويسدّ النقص الذي فيه ، فكيف إذا كانوا كلّهم عميا وصمّا ؟ أما الذين آمنوا . . فهم عالم نابض بالحياة ، مستكمل كل أسباب الوجود الكريم . . فهم بين سامع ومبصر ، وسميع وبصير . . ليس في عالمهم مئوف في حاسّتيه هاتين . . وإنما هم متفاوتون في درجات السّمع والبصر . . فإذا كان فيهم السامع ، فإن فيهم من هو أرهف سمعا ، وهو « السميع » ، وإذا كان فيهم من هو مبصر ، فإن فيهم من هو أحد بصرا وهو « البصير » . . وبهذا يكمّل بعضهم بعضا ، ويصبحون آخر الأمر جهازا سليما كاملا ، للمسموعات ، والمبصرات جميعا . . يلتقطون كل مسموع ، ويتبادلون المعرفة فيما سمعوا ، ويكشفون كل منظور ، ويتعاطون العلم لكل ما أبصروا واستبصروا ! - وفي قوله تعالى :
« هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا »
استفهام يراد به تقرير النفي . . أي لا يستوى الفريقان أبدا . « ومثلا » : تمييز . . أي هل يستوى هذان الفريقان من جهة المماثلة بينهما ، والموازنة بين قدريهما ؟ - وفي قوله تعالى :
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
تحريض لذوي الألباب أن يقفوا عند