تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1079

مساهمون:

ص١٠٧٩
رسالته تلك ما لا تحتمل الجبال من ضر وأذى ؟ أيكون من شكّ أو تكذيب ، ممن يساوم على هذا الذي بين يديه بالمال والسلطان ، فيقول : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر أو أهلك فيه ما تركته ! » . . وإذن فما تأويل ما نجد في الآيتين الكريمتين ، من هذا الحديث الموجّه إلى النبي الكريم من ربه سبحانه وتعالى ، من التحذير من أن يكون من الممترين أو من المكذبين ؟ . . والجواب - واللّه أعلم - أن ذلك تعريض بأولئك الذين يكذبون بآيات اللّه ويمترون فيها ، من المشركين ، وأهل الكتاب ، ثم هو تهديد لهم ، ووعيد بالخيبة والخسران ، إن هم لم يبادروا ويأخذوا بحظهم من هذا الخير المرسل من اللّه ، إلى عباد اللّه ! . . ومن جهة أخرى ، فإن خطاب النبي من ربه هذا الخطاب ، يضع النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - بضعه والناس جميعا على سواء بالنسبة للقرآن الكريم ، وأنه ليس له فيه شئ . . إنه من عند اللّه ، ومن كلام اللّه ، وليس من كلام النبي ، ولا من كلام أحد من البشر ، وإنه علم يحمل إلى الناس في آيات اللّه وكلماته . وأنه إذا كان للناس أن يشكّوا في هذا العلم ويضعوه موضع الاختبار فليشكّوا ، وانه إذا كان لهم أن يختلفوا على معطياته فيما بينهم فليختلفوا - ولكن على شريطة أن يكون ذلك في سبيل الاهتداء إلى الحق والتعرف على ما يملأ العقل نورا به ، والقلب اطمئنانا وسكنا إليه . . وإلا فهو اختلاف يفرّق ولا يجمع ، ويضر ولا ينفع ، كاختلاف بني إسرائيل حين جاءهم العلم . . وإذن ، فالنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه ، والناس جميعا - هم على سواء أمام تلك الحقيقة العليا ، المنزلة من السماء . . ينظرون فيها ، ويتعرفون وجه