تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1078

مساهمون:

ص١٠٧٨
عندها ، وقد لا يلتقون ، ولكنهم جميعا ينشدونها ، ويباركون من يدلّهم عليها ، ويحمدون له اجتهاده وسبقه . . وقد اختلف صحابة رسول اللّه فيما بينهم على كثير من المسائل . . ولكن هذا الاختلاف ، كان تمحيصا للرأي ، وطلبا للحق ، وبلوغا بالقلب والعقل إلى مقام اليقين والاطمئنان . . فهذا هو العلم الذي يدعو إليه الإسلام ، ويبارك على أهله ، ويفتح لأبصارهم وبصائرهم صفحات الكون كله ، ينظرون فيها نظرا مطلقا غير مقيد بقيد . . وغاية ما يطلبه الإسلام من العالم هنا ، هو أن يطوّف ما يطوف في آفاق العلم ، ومعه إيمانه وتقواه . . ثم يعود آخر المطاف ، ومعه إيمانه وتقواه . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
- إشارة إلى أن هذا الخلاف الذي وقع بينهم ، سواء كان عن طلب حقّ وهدى ، أو كان جريا وراء هوى ومكر بالناس ، فإن اللّه يعلم المحقّ من المبطل ، وسيجزى كلّا بما انعقدت عليه نيته . . قوله تعالى :
« فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . . لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ * وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ »
. لم يكن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه في شكّ مما أنزل عليه من ربه ، ولم يكن يطوف به أي طائف من الشكّ أو الامتراء ، أو التكذيب . . وكيف وهو يرى ملكوت السماء عيانا ؟ وكيف وقد ثبّت اللّه قلبه ، وأخلاه من كل وسواس ؟ . وهل يشك صاحب الرسالة في رسالة تلقّاها من ربه ، وأقرأه إياها ملك كريم من ملائكته . . يغدو ويروح إليه أياما ، وشهورا ، وسنين ، وكيف يكون منه أثارة من شك أو تكذيب ؟ وهو الذي احتمل في سبيل