تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
وقد طلب إبليس من اللّه أن ينظره إلى يوم يبعثون ، ليفسد هذا الإنسان الذي فضّله اللّه عليه ، وطرد إبليس من رحمته بسببه . . وكان هذا من إبليس تحدّيا للّه ، وإمعانا في الضلال :
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
. وتزيين الشيطان للمشركين ، وقوله لهم :
« لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ »
هو مما وسوس لهم به في صدورهم من ضلال ، وما ألقى إلى سفهائهم من غرور ، حتى لقد تمثلت تلك الوسوسة خواطر تتحرك في مشاعر القوم ، وحتى لقد تخلّقت هذه الخواطر فكانت قولا ، يجرى على ألسنة القوم ، ويتنادون به . . وأنهم لن يغلبوا . . فموقف الشيطان وأعوانه في صفوف المشركين ، هو مقابل لموقف الملائكة في صفوف المؤمنين . . ولكن شتان بين موقف وموقف . . فالشيطان يغرى بالباطل ، ويمدّ بالضلال ، ويعين بالأكاذيب . . أما الملائكة ، فقد طلعت على المسلمين بريح القوة ، وهبّت بأنسام النصر ، فملأت قلوب المسلمين أمنا وطمأنينة ، فثبتت من أقدامهم ، وقوت من عزائمهم ، وأطمعتهم في عدوّهم . . فكان لهم الظفر بعدوّهم . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ * قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ * »
( 77 : 85 ص )