تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠

الآيات : ( 32 - 35 ) [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 32 إلى 35 ]

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) التفسير : « الواو » في قوله تعالى : « وإذ قالوا » للاستئناف . ومناسبة الآية لما قبلها أنها تعرض حالا من أحوال المشركين ، وتكشف عن وجه كريه من وجوه ضلالهم وسفههم . . فإنهم بعد أن رموا النبىّ بالكذب على اللّه ، وأن ما جاءهم به ليس إلّا من أساطير الأولين ، استملاها من علماء أهل الكتاب ، وأنهم لو شاءوا أن يجيئوا بمثل ما جاءهم به لما كان عليهم إلا أن يرجعوا إلى علماء أهل الكتاب ، ويردوا المورد الذي ورده ، فيجيئون بمثل هذا الذي معه - إنهم بعد هذا ، لم يقفوا عند هذا الحدّ ، بل أمعنوا في الاتهام والتكذيب ، بأن طلبوا إلى اللّه أن يمطر عليهم حجارة من السماء أو يأتيهم بعذاب أليم ، إن كان هذا الذي جاء به محمد حقا من عند اللّه ! ؟ وليس أبعد في الضلال ، ولا أسفّ في السفه ، من أن يحملوا أنفسهم على هذا المركب المشحون بالبلاء ، المحمول على صدر بحر متلاطم الأمواج ، عاصف
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 600 | عبد الكريم الخطيب