فيهم بالمكان الذي يرونه . . صعودا ، ونزولا . . مغالين ، أو مقتصدين ، أو ظالمين . . دون أن يخرج في هذا كلّه عن دائرة الإنسانية ، أو يتعدّى حدودها ! فكل قول يقال في « المسيح » ، مما يقع في محيط الإنسانية ، يمكن أن يوضع موضع البحث والنظر ، وأن يعتبر في معرض القبول والتسليم . . فإذا قال فيه قوم إنه نبىّ أو صدّيق . . لم يكن هذا القول مستحيلا . . إذ في الناس الأنبياء والصدّيقون ! وإذا قال قوم إنه فارس مغوار ، أو فيلسوف عظيم ، أو عالم كبير . .
لم يكن هذا القول مستحيلا أيضا ، إذ في الناس الفرسان والفلاسفة والعلماء ! وإذا قال قوم إنه مشعوذ محتال . . لم يكن هذا القول مستحيلا كذلك ، لأن في الناس المشعوذين والمحتالين ! وهكذا كل قول يقال فيه ، مدحا أو ذمّا ، مما هو واقع في عالم البشر ، لم يكن مستحيلا ، ولا مستغربا . . والبحث ، والنظر ، هو الذي يكشف عن صدق أو كذب كل ما يقال فيه ، ويمخض ما فيه من حق أو باطل . .
ما ذا عن المسيح اللّه ؟
فإذا جاء إلى الناس من يقول لهم : إن « يسوع » هذا الذي رأيتموه أو سمعتم أخباره ، والذي عرفتم من أمره أنه لم يكن إلا بشرا سويا . . في هيأته وملامحه ، وفي طعامه وشرابه ، ويقظته ونومه ، وفرحه وحزنه ، ورضاه ، وسخطه ، وفي كل ما تعرفون من شئونكم ، وما تتقلّبون فيه من حياتكم - « يسوع » هذا ، هو اللّه رب العالمين ! عاش تلك الفترة المحدودة من الزمان وفي هذا الوضع المحدود من المكان في مسلاخ الإنسان « يسوع » وفي جسده . .
ثم ترك هذا الجلد ، وزايل ذلك الجسد ، وارتفع إلى ملكوته - نقول إذا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 90
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٠