مبحث في المسيح الإله والمسيح الإنسان
نعرض في هذا البحث قضية الألوهية ، التي ادّعاها المدّعون للمسيح ، وآمنوا عليها ، وأقاموا لها منطقا استساغوه ، وغذّوا منه مشاعرهم ، وترضّوا به عواطفهم . .
وسبيلنا في عرض هذه القضية ، هي أن نلقاها لقاء بعيدا عن النصوص الدينية ، التي يقيمها أصحاب هذه الدعوى شاهدا على ما يدّعون ، وبمنأى كذلك عن النصوص الدينية التي جاء بها القرآن الكريم لدحض هذه الدعوى .
وإسقاط كل حجة لمدعيها .
ذلك لأن تعارض هذه النصوص حول تلك القضية في جانبي الإثبات والنفي ، لا يتيح لمن يقف موقفا محايدا من هذه القضية سبيلا إلى الحكم فيها ، إذا هو أخذ بتلك النصوص المتعارضة ، وجعل لها عنده الاحترام والولاء ، الذي يمسكها عليه أصحابها . من طرفي الخصومة في هذه القضية . .
إذن ، فالعقل ، والعقل وحده هو الحكومة التي يرجع إليها للقضاء في هذه القضية ، أولا . . ثم إذا كان للنصوص الدينية بعد هذا التقاء مع العقل والمنطق أخذ بها كشاهد يؤيد العقل ويزكّى منطقه ، وإلّا انفرد العقل بالحكم الذي يطمئن إليه ، ويعيش معه في تلك القضية على وفاق ووئام ، وبهذا يحتفظ الإنسان بوحدته ، فلا يكون شعوره الديني في ناحية ، واتجاهه العقلي في ناحية أخرى . . فذلك أشأم بلاء يبتلى به الإنسان في مسيرة الحياة .