تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ »
وصنعة يديك ، وربائب نعمتك ، وغرس فضلك . . وليس لأحد أن يشارك المالك في تصرفه فيما ملك .
« وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
لا يسألك أحد لم غفرت لهؤلاء العصاة الظالمين . . فما غفرانك لهم عن عجز أو قصور أن تنالهم يدك ، ويأخذهم عقابك ، وإنما هو حلم الحليم ، وحكمة الحكيم . . فعن قدرة عفا وغفر ، وعن حكمة كان هذا العفو وتلك المغفرة . . سمع أعرابي قارئا يقرأ : « إن تعذبهم فإنّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم » فأنكر ما سمع ، وقال ما هذا كلام اللّه ، إذ ينقض آخره أوله . . فأعاد القارئ قراءة الآية على وجهها : « إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم » فقال الأعرابي : نعم هذا كلام اللّه . . عزّ فحكم ، فإن شاء عفا وغفر ! !

( الآيتان : 119 - 120 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 119 إلى 120 ]

قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) التفسير : هذا ختام الموقف ، وتلك كلمة الفصل من رب العزة جلّ وعلا ، في مجمع الرسل والأمم يوم القيامة . . ففي هذا اليوم العظيم يجد الصادقون الذين أخلصوا دينهم للّه ، ولم يحرّفوا ولم يبدلوا في دين اللّه - يجدون عاقبة هذا الصدق ، مغفرة ورحمة ورضوانا في جنات
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 85 | عبد الكريم الخطيب