تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
التي هي له ولأمه . . فهو ابن مريم لا ابن اللّه ، وأمّه أمة من إماء اللّه ، لها ولد كما للنساء أولاد . وفي سؤال المسيح :
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
أخذ اعترافه وإقراره على هؤلاء الذين ألبسوه وأمه هذا الثوب الإلهى ، وعبدوهما من دون اللّه . وفي هذا الإقرار خزى بعد خزى وإذلال بعد إذلال لهم ، حيث يكشف المسيح عن وجهه ووجهه أمّه أمام هؤلاء الذين ضلّوا ، ورأوا فيه وفي أمّه غير الحق . . ويواجه المسيح هؤلاء الذين كفروا باللّه ، وجعلوا المسيح وأمه إلهين - يواجههم بما يخزيهم ويبهتهم ، ويملأ قلوبهم حسرة وندما :
« سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ »
والذي ليس لي بحق هو أنى لست إلها ولا ابن إله ، والذي هو لي بحق أنى عبد اللّه ورسوله . . فإن كنت قلت ما ليس لي بحق فقد علمته ، وعلىّ تبعة هذا القول المنكر العظيم . . إن يكن قد كان منىّ . . وفي قوله :
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
توكيد لما بين المسيح وبين الألوهية من بعد بعيد . . فلو أنه كان إلها لعلم ما يعلم اللّه ، ولكنه لا يعلم حتى ما اشتملت عليه ذاته ، وسكن في كيانه . . أمّا اللّه سبحانه فهو يعلم كل شئ . . لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض . . هذا وسنعرض لألوهية المسيح ، ودعوى الذين يدعونها له في مبحث خاص ، بعد ختام هذه السورة . . وفي جواب المسيح :
« ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ »
إشارة إلى أن المسيح مأمور ، وأنه لا يقول شيئا من عنده ، وإنما هو
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 83 | عبد الكريم الخطيب