تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بهذه الآية ، ومكر بها . . بل هو استبعاد لأن يقع شئ من هذا منهم ، وإن جاز أن يقع من غيرهم . . وأنه لو جاز أن يكفر أحد من الحواريين بهذه الآية فإنه سيلقى هذا العذاب . . فكيف يكون العذاب لمن كفر من غيرهم ؟ وهذا أسلوب من أساليب القرآن في مخاطبة من يستبعد منهم فعل منكر ، ليكون ذلك تخويفا لغيرهم ، وزجرا لهم عن إتيان هذا الإثم . . يقول تعالى مخاطبا نبيّه الكريم :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
( 65 : الزمر ) . ويقول سبحانه وتعالى مشيرا إليه صلى اللّه عليه وسلم :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ »
( 44 - 47 : الحاقة ) . والنبي الكريم أبعد من أن يطوف به طائف من الشرك ، وأبعد من أن يتقوّل على اللّه قولا . . إن ذلك كان أمرا مستحيلا بالنسبة لذاته الكريمة . . ولكنّ المقام مقام تحريم الشرك والتشنيع عليه ، فناسب أن يبرز في تلك الصورة المفزعة التي تحبط كل عمل ، ولو كان نبيّا كريما من أنبياء اللّه ، ورسولا مجتبى من رسله . . فكيف غير النبىّ وغير الرسول ! وكذلك الأمر في التقول على اللّه والافتراء عليه . وفي قوله تعالى على لسان السيد المسيح :
« تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا »
أي ينال منها ، ويسعد بها كلّ من اتبعه ، وآمن به ، واجتمع إليه ، لا الحواريون وحدهم الذين كان منهم هذا الطلب ابتداء - فهي رحمة منزلة من السماء ، ونعمة محمولة على جناح الرحمة ، ينال منها كل من صدّق بصاحب هذه الدعوة ، واتبع سبيله ، من أقرب المقربين إليه ، إلى من هم أبعد منهم صلة به .