صلوات اللّه وسلامه عليه : « ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت دنيا مؤثرة ، وشحّا مطاعا ، وهوى متّبعا ، وإعجاب كلّ ذي رأى برأيه ، فعليك بخويصة نفسك ، ودع الناس وعوامّهم » . .
وتجد في قول الرسول الكريم ، وفي تلك الكلمات الموجزة ، أوضح بيان وأبلغ بلاغ في الدلالة على مفهوم الآية الكريمة . .
ففي قول رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه : « ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر » هكذا بخطاب الجمع ، هو دعوة عامة للمسلمين جميعا ، أن يكون أمرهم بينهم قائما على هذا الدستور : الائتمار بالمعروف ، والتناهي عن المنكر . .
وفي قوله صلوات اللّه وسلامه عليه : « حتى إذا رأيت دنيا مؤثرة وشحّا مطاعا وهوى متّبعا ، وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخويصّة نفسك ودع الناس وعوامهم » . في هذا بيان لموقف آخر من موقف المسلم فيما هو مطلوب منه ، من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وفي كلمة « حتى » إشارة إلى تلك الغاية التي يصل إليها المسلم ، ويقف عندها على النظر إلى خاصة نفسه ، وذلك حين يستشرى الفساد ، ويطبق الظلام ، ويتلفت إلى الناس من حوله ، فإذا هم على طريق وإذا هو على طريق . . ولهذا جاء الخطاب بلفظ المفرد ، « حتى إذا رأيت » الذي يشعر بأنه يقف وحده ، جبهة مواجهة لهذا البلاء لجارف ، الذي إن لم يأخذ فيه لنفسه حذرها ، جرفه التيار ، وغرق مع المغرقين .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 62
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٦٢