تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الإنسان ، والذي يكاد يكون لفظا خاصا به . وإذا ذكرنا أن الأمة العربية - في جاهليتها - كانت مستخفة بالدماء ، مستبيحة لحرماتها ، مستهينة بإزهاق الأرواح وإراقة الدماء - إذا عرفنا ذلك - لم نستغرب ، ولم ندهش لهذا التدبير الحكيم في أخذ النّاس بتلك الأحكام في قتل الحيوان ، في حال ما ، وهو الذي أبيح ذبحه وأكله ، في غير هذه الحال ، فما كان لمجتمع ألف الولوغ في دم الإنسان ، أن تنتزع منه هذه المشاعر المتحجرة إلا بمثل هذا الأدب السماوي الحكيم . ثم إن هذا الأدب ، لن يبطل حكمه ، ولن تفتقد حكمته في أي مجتمع ، وفي أي زمان أو مكان . . فالناس هم الناس ، في عدوان بعضهم على بعض ، وفي إراقة بعضهم دم بعض . . وحسب هذه الحروب المشبوبة اليوم ، في كل آفاق الأرض ، وما يراق فيها من دماء ، وما يزهق فيها من أرواح - شاهدا على أن الناس هم اليوم أشد حاجة إلى هذا الأدب السماوي من حاجة العرب الجاهليين إليه . وقوله تعالى :
« عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ »
هو رفع للحرج ، وغسل الإثم الذي وقع لبعض المسلمين من قتل الصيد عمدا أو خطأ ، قبل أن ينزل هذا الحكم ، ويصبح أمرا ملزما ، بعد أن بلّغه الرسول ، وعرفه المسلمون . . قوله تعالى :
« وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ »
هو وعيد لمن تجاوز اللّه سبحانه وتعالى له ، عما كان منه من هذا الأمر ، قبل أن يأتي حكم اللّه فيه ، ثم وقع منه هذا المحظور بعد النهى عنه . . فهو حينئذ معرّض لنقمة اللّه ، واقع تحت عقابه . .
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ »
لا يفلت من سلطانه أحد
« ذُو انْتِقامٍ »
يأخذ بمن اعتدى على حرماته ، بنقمته ، وعذابه .