التفسير : مناسبة هذه الآيات لما قبلها ، أنها تحدّث عن مواطن حرمات اللّه ، التي بينت الآيات السابقة بعضا منها .
وقوله تعالى :
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ »
.
القيام : التقويم ، والإصلاح .
أي أن اللّه سبحانه وتعالى جعل الكعبة ، والبيت الحرام ، المقام عليها - جعلها موطن إصلاح وهداية ورشاد للناس ، حيث جعلها حرما آمنا ، يفيض الأمن منها على كل كائن ، من إنسان أو حيوان أو نبات . . بل لقد شمل هذا البلد كله الذي أقيم حول الكعبة ، واحتمى بحماها ، فكان هذا البلد أيضا حمى لكل من لاذ به ، واحتمى فيه ، وسكن إليه ، استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام :
« رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
.
وقوله :
« وَالشَّهْرَ الْحَرامَ »
أي والشهر الحرام كذلك جعله اللّه ظرف أمن وسلام ، وإصلاح لأمر الناس ، حيث لا قتال فيه ، والمراد بالشهر الحرام ، الأشهر الحرم . . ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ورجب ، والتعبير عنها ، بالشهر الحرام باعتبارها كيانا واحدا في حرمة القتال فيها ، وإن تفرقت أزمانا ، واختلفت أسماء . . فهي بمنزلة شهر واحد . . وفي هذا ما يقيم شعور المسلم على حال واحدة فيها ، وألا ينعزل عن هذا الشعور بانتقاله من شهر إلى شهر . . بل إن من الخير له أن يصل بعيدها بقريبها . . فشهر رجب وإن سبق الأشهر الثلاثة بشهرين ،