تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
إذ ذاك يتساءلون : ما بال هؤلاء القوم ؟ وما شأنهم في هذا الوضع ؟ وإذا كانوا قد نجوا من عذاب جهنم ، فلم لم يدخلوا الجنة مع من دخلوها ؟ . وعلى هذه الأسئلة وأشباهها يجئ الجواب من قبل الحق سبحانه وتعالى :
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
أي لم يدخل هؤلاء الجنة بعد ، ولكنهم على طمع من دخولها ، وعلى رجاء من رحمة اللّه بأن يصيروا إليها ، ولن يخيّب اللّه رجاءهم فيه . . ولكن صبرا . . وثالثا : ما يكاد هؤلاء الرجال « النظارة » يرفعون أبصارهم عن أهل الجنة ، ويلقون بها إلى أصحاب النّار ، ليروا كيف يفعل الزمن بهم ، وكيف تستمسك حياتهم وهم في هذا البلاء - ما يكادون يلقون بهذه النظرة حتى تضطرب قلوبهم فزعا ورعبا ، وحتى تنطلق ألسنتهم بهذا الصوت المكروب :
« رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
! وفي قوله تعالى :
« وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ »
إشارة إلى أن هذه النظرة التي ألقوا بأبصارهم إليها نحو أصحاب النار ، لم تكن إلا عن قهر وقسر ، بداعي حبّ الاستطلاع ، الكامن في طبيعة الإنسان . . فهم قد صرفوا أبصارهم صرفا ، وحوّلوها بقوة عن مكانها الذي كانت فيه ، من النظر إلى أهل الجنة . . رابعا : وإذ يفزع رجال الأعراف - أو النظارة - إلى اللّه سبحانه ، ألّا يجعلهم مع هؤلاء القوم الظالمين من أصحاب النار - إذ ذاك يذكرون أهل الجنة وما هم فيه من نعيم ، وكيف كان استهزاء هؤلاء الظالمين بهم في الدنيا ، وأنهم لم يكونوا أهلا لكرامة اللّه ، إذ لو كانوا أهلا لتلك الكرامة لما وضعهم بهذا الوضع الذليل من الحاجة والفقر والضعف . . هكذا كان المشركون والكافرون يلقون المؤمنين بمثل هذه المقولات - وعندئذ يسأل هؤلاء « النظارة » أصحاب النار في سخرية واستهزاء ، مشيرين لهم إلى أهل الجنة :