تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وها هم أولاء جميعا - المؤمنون والكافرون - في يوم الحساب ، والجزاء ، ولقاء ما وعد اللّه . . وها هم أولاء المؤمنون قد أنجز اللّه لهم وعده ، وأدخلهم جنته ، وها هم أولاء الكافرون ، قد أخذهم اللّه بوعيده ، فألقى بهم في جهنّم . . وفي سؤال أهل الجنة أصحاب النّار هذا السؤال :
« قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ »
خرى لأصحاب النار ، وتقريع لهم ، وعذاب فوق العذاب الذي هم فيه . . وفي قوله تعالى على لسان أهل الجنة :
« فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا »
بلفظ الوعد مطلقا من غير ذكر الموعودين - إلفات لأهل النار إلى ما وعد اللّه المؤمنين به ، من رضوان ، وليحققوا ما تم في هذا الموعد . . وإنه لنعيم عظيم ، يراه أصحاب النار ، ولا يدنون منه . . وفي جواب أصحاب النار بقولهم : « نعم » - يقولونها في ذلة واستخزاء - في هذا ما يكشف عن مضاعفة آلامهم وإذلالهم . . وإنهم ليقولون هذه الكلمة في حشرجة أشبه بحشرجة الموت ، من هول ما يلاقون من عذاب . ثم ما يكادون ينطقون بهذا الجواب الذي يشهدون به على أنفسهم ويدينونها بما هم فيه من عذاب ، حتى يقرع آذانهم هذا الصوت الذي يملأ الآفاق من حولهم : « أن لعنة اللّه على الظالمين » . . إنه صوت الوجود كله ، يلعن الظالمين ويخزيهم ، ويفضح ما كان منهم من كفر باللّه ، وصدّ عن سبيله :
« الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ »
لقد كانوا هكذا في دنياهم ، يصدّون أنفسهم ويصدّون الناس عن طريق الحق المستقيم ، ويريدونها طريقا معوجّة ، قائمة على الضلال ، والبغي والعدوان . . إذ كانوا يكفرون بالآخرة ، ولا يرجون لقاء اللّه . ثانيا : بين أهل الجنة وأصحاب النّار حجاب ، يعزل كل فريق عن