تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الآخر ، عزلة ، لا ينفذ منها شئ من نعيم الجنة ، إلى أصحاب النار ، كما لا ينفذ منها شئ من لفح جهنم ، إلى أهل الجنة ، ولكنهم - مع هذا - بمرأى ومسمع من بعض . . وبين الفريقين سور يشفّ عما وراءه وأمامه . . وعلى هذا السور رجال ، ليسوا من أهل الجنة ، ولا من أصحاب النار . . إنهم لم يتقرر مصيرهم بعد ، إذ لم تكن سيئاتهم بالتي تدفع بهم إلى النار ، ولم تكن حسناتهم بالتي تفتح لهم أبواب الجنة ، فأوقفوا هكذا « على الأعراف » . والأعراف : ما ارتفع من الأمكنة ، ومنه عرف الديك الذي هو أعلى شئ فيه ، ومنه المعرفة بالشيء ، حيث تكشفه ، وتستولى على حقيقته . . وهؤلاء « الرجال » أشبه بالنظّارة الذين يشهدون موقفا بين فريقين متناقضين . . ينظرون إلى هؤلاء نظرة ، وإلى هؤلاء نظرة أخرى ، فيكون لهم في ذلك حال من العجب والدهش ، ومن المسرّة والغم ، ومن الرجاء والخوف . . إنه نوع من العقاب الذي يمسّه لطف اللّه ، وتحفّ به رحمته . . وليس يخفى على هؤلاء « الرجال » من هم أهل الجنة ، ومن هم أصحاب النار ، فلكلّ من الفريقين سمات ظاهرة تدل عليه ، وتكشف عن حاله . . وشتّان بين وجوه يجرى عليها ماء النعيم ، وتسفر فيها شموس الأمن والسلامة والرضا ، وبين وجوه عليها غبرة ترهقها قترة . . قد كربها الكرب ، واستولى عليها البلاء . . ومن هؤلاء الرجال ، أو النظارة ، تنطلق كلمات الإعجاب بتلك التحية الطيبة إلى أهل الجنة : « سلام عليكم » . . تماما كما يفعل النظارة على مسارح الحياة . . يحيّون الفائزين ، ويرجمون المنهزمين ! ! وإذ يلتفت أهل الجنة إلى هذه الأصوات التي تجيئهم من بعيد ، وإذ يرون أنها صادرة من أناس ليسوا من أهل النار ، وليسوا كذلك من أهل الجنة -
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 405 | عبد الكريم الخطيب