تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أن الإيمان باللّه هو القلعة التي يتحصن فيها الإنسان من الشيطان ، وليس عليه بعد ذلك إلّا إغلاق أبوابها وإحكام غلقها ، حتى لا يكون للشيطان سبيل إليه . . أما من لا يؤمن باللّه ، فهو شيطان مع الشيطان . لا يريد الشيطان منه أكثر مما هو فيه من فتنة وضلال ، وهو بهذا قد سبق الشيطان إلى الغاية التي يريدها منه ، ولهذا كان الشيطان وليّه ، وهو تابعه . . وهذا ما يكشف عنه قوله تعالى :
« إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »
. . قوله سبحانه :
« وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
. . الخطاب هنا للضالين والمشركين ، الذين إذا جاءهم من يدعوهم إلى الهدى أبوا أن يستجيبوا له ، واستمسكوا بما هم فيه من ضلال وشرك ، وليس بين أيديهم من حجة على هذا الذي هم فيه إلا أن ذلك مما كان عليه آباؤهم ، وأنهم على آثارهم مقتدون ، وأن ذلك الذي كان عند آبائهم هو مما أمر اللّه به ، لأن آباءهم لم يجيئوا بهذا من عند أنفسهم ، بل هو مما شرع اللّه لهم . . هكذا يقولون ، وهكذا يفترون . . وقد ردّ اللّه عليهم هذا الافتراء بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
. .
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
. . وفي هذا لردّ حكم على ما هم فيه بأنه فاحشة ، لا يخفى على عاقل أمرها من السوء والفحش ، ومحال على اللّه أن يأمر بالفاحشة . . وإذن فهذا الضلال الذي هم فيه ليس من اللّه قطعا ، بحكم العقل ، ولو كان هؤلاء على شئ من العقل لما قالوا على اللّه هذا القول المنكر :
« وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها »
، ولهذا كان هذا الإنكار عليهم والفضح لجهلهم بقوله تعالى :
« أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
. . إنهم لا يعلمون ما للّه من جلال وكمال ، ولو كانوا يعلمون شيئا من هذا لما نسبوا إلى اللّه الأمر بهذه المنكرات ، فإن الكامل لا يصدر منه هذا النقص المعيب .