تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وأحب أن أفهم قول الرسول الكريم : « كل ابن آدم خطّاء » فهما متسقا مع هذا المعنى الذي أشرنا إليه ، وهو أن لإنسان خلق خلقا مشوبا بالمعصية والخطيئة . . هكذا أراد اللّه له ، وهكذا خلقه . . فالمعصية من آدم لم تلبسه ثوب للعنة ، هو وذريته - كما تقول بذلك بعض الديانات - وإنما ألبسته لباس الإنسان ، الذي أراده اللّه ، ليكون خليفة له في الأرض . . ولقد عرف الملائكة - بما أخبرهم اللّه - أن الإنسان سيكون على هذا الخلق الذي يجتمع فيه الخير والشر ، والطاعة والمعصية . . عرفوا هذا قبل أن يخلق آدم ، وذلك حين قال اللّه تعالى لهم :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . . . . »
قوله تعالى :
« قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ »
. . وقد هبط إبليس من قبل ، هذا الهبوط المعنوي ، حين نزل عن رتبته في العالم العلوي إلى هذا العالم السفلى . . فلما عصى آدم ربه ألحق بإبليس في أن عوقب على هذه المعصية بخروجه من عالمه الذي كان فيه . . فخرج من عالم اللا شعور إلى عالم الوعي والشعور ، وهو عالم امتحان وابتلاء . . ولكن شتان بين هبوط آدم ، وهبوط إبليس ، فهبوط آدم ، في حقيقته صعود ، ولكنه صعود يحمّله أعباء ثقالا ، تبهظه ، وتنقض ظهره . . إنه يحمل بهذا الهبوط - أو هذا الصعود - أمانة عرضت على السماوات والأرض والجبال
« فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
. أما هبوط إبليس فهو هبوط مطلق إلى عالم الإثم والمعصية ، لا يتحول عنه أبدا . . والمستقر والمتاع إلى حين : هو الحياة الإنسانية على هذه الأرض إلى أن