تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فهم - مع هذا العلم - لا عذر لهم في أن لم يؤمنوا باللّه ، بعد أن أراهم الرسول الكريم الطريق إليه ، وهذا علم جديد قد جاء إلى العرب ، ولم يكن لآبائهم شئ منه . وقوله تعالى :
« قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
هو دعوة للنبىّ أن يحدّث هؤلاء المشركين عن اللّه ، وأن يكشف لهم الطريق إليه . . أي قل : « هذا هو اللّه الذي أدعوكم إليه ، فإن آمنوا فقد اهتدوا ، وإن تولوا فإنما هم في ضلال ، يخوضون فيه خوضا . . فذرهم في خوضهم يلعبون . وقوله تعالى :
« وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ »
هو ردّ على القائلين :
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ »
فجاء تكذيب اللّه لهم ، وردّه عليهم بقوله :
« وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ »
أي القرآن وهو كتاب « مبارك » فيه رحمة وهدى وخير لمن آمن به ، واهتدى بهديه . . وهو
« مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ »
من كتب سبقته ، وهما التوراة والإنجيل . وقوله تعالى :
« لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها »
أم القرى هي مكة ، وهي منارة الإسلام ، ومتوجه كل مسلم في صلاته وحجّه . . وهي بهذه المثابة أمّ بلاد الإسلام كلها ، ومركز دائرتها ، وهكذا تكون على هذا الوصف أبدا . وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ »
. الضمير في به ، يعود إلى هذا الكتاب المبارك الذي أنزله اللّه ، وهو القرآن . وخصّ الذين يؤمنون بالآخرة ، بالإيمان به ، لأن من لا يؤمن بالآخرة ، وما بعد هذه الدنيا من بعث وحساب ، وثواب وعقاب ، لا يؤمن باللّه ، ولا بكتاب اللّه ، ولا يوقّر حرماته ، ولا يقع في قلبه خشية من منكر . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 238 | عبد الكريم الخطيب