تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المسألة دون أن يحققوها ، ولا أن المتربصين بالقرآن غفلوا عن هذا الخلاف الذي بينه وبين التوراة . . ولو أنهم وجدوا في هذا مطعنا على القرآن لكان ذلك من أقوى حججهم عليه . وطعناتهم له ، الأمر الذي لم يقله اليهود ، الذين لم يتركوا قولا يقولونه فيه . ويفترونه عليه ، ولم يقله أحد من غير اليهود ، الذين رصدوا للقرآن ، وجعلوا يتصيدون كل سانحة من وهم أو خيال تسنح لهم فيه . . ثالثا : الطريق سلكه إبراهيم في التعرف على اللّه . . وهو الطريق الاستدلالي بالنظر في ملكوت السماوات والأرض . . وهو نفس الطريق الذي جاءت الرسالة لإسلامية به ، في دعوتها إلى التعرف على اللّه والإيمان به . . وقد سلك القرآن المنهج نفسه ، الذي تعرف به إبراهيم على اللّه ، في دعوة المشركين إلى التعرف عليه . . فكان أول ما لفت القرآن نظر المشركين إليه ، هو النظر إلى آلهتهم تلك التي يعبدونها ، من أصنام وأوثان ، وأن يعيدوا النظر إليها مرة بعد مرة ، ليروا إن كانت تدفع عن نفسها ضرا ، أو إن كانت تسمع أو تعقل ما يناجيها به العابدون لها ، أو تستجيب لما يرجى منها من دفع ضر أو جلب خير . . ! وفي هذا يقول اللّه تعالى على لسان نبيه الكريم مخاطبا المشركين :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ »
( 73 : النحل ) ويقول سبحانه :
« وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً »
( 22 : العنكبوت ) ويقول سبحانه على لسان المشركين :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
( 3 : الزمر )