تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ثانيا : « آزر » . . ومن يكون هذا الإنسان ؟ . القرآن الكريم يقول :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ »
. ولكن المفسّرين يذهبون في هذا الأب مذاهب شتّى . فمن قائل : إن اسمه « تارح » ومن قائل : إن آزر اسم جدّه ، أو عمّه ، والعمّ والجدّ يسميان أبا مجازا ! ! وذهب بعضهم أن « آزر » اسم صنم ، وهذا القول ينسب إلى ابن عباس ، وقد فسّره الزمخشري : أتعبد آزر ! منكرا عليه ذلك ! ( أي أن إبراهيم ينكر على أبيه أن يعبد هذا الصنم آزر ) . وذهب آخرون إلى أنه وصف في لغة قومه ، ومعناه المخطئ ، وقيل بل معناه : الأعوج . وقيل معنى « آزر » الشيخ الهرم . ويقول الزجاج : ليس بين النسّابين اختلاف أن اسم أبى إبراهيم « تارح » ! والذي دعا المفسرين إلى تلك المقولات ، هو ما جاء في التوراة من نسبة إبراهيم إلى أبيه الذي تسميه التوراة « تارحا » وقد اعتمد المفسرون هذه النسبة وأخذوا بها ، وتأولوا لها ما جاء في القرآن . . ولم تحدثهم أنفسهم بأن يتأولوا هذه النسبة التي جاءت في التوراة كما تأولوها في القرآن . . ولم تحدثهم أنفسهم بأن في التوراة تحريفا وتبديلا تناول كل شئ ، حتى العقيدة . . ! والذي ينبغي أن يكون عليه الأمر في هذا الموقف ، هو الوقوف عندما جاء به القرآن الكريم ، الذي يقول اللّه سبحانه وتعالى فيه :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ »
( 48 المائدة ) فالقرآن هو الذي يهيمن على ما سبقه من كتب ، ولا تهيمن عليه ، ويقضى عليها ، ولا تقضى عليه . .