والبلاء ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
كاشفا عن حالهم تلك ، وأنهم لو صدقوا أنفسهم ، وتدبروا الموقف وتصوّروه على حقيقته ، لكان جوابهم : لن ندعو غير اللّه ، ولن نشرك به أحدا . . ولكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا . . ولهذا ضرب اللّه على الجواب المنتظر منهم ، وتولّى سبحانه الجواب عنهم ، وألزمهم به إلزام من يؤمنون باللّه ، ويقدرونه حق قدره ، فقال تعالى :
« بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ »
أي إنكم مع ما تقولون الآن من كذب وشرك ، وأنتم في سعة من أمركم ، ستقولون هذا القول الحق ، وأنتم في يد البلاء والمحنة . .
وقوله تعالى :
« فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ »
أي أنه سبحانه هو الذي سيكشف الضرّ الذي نزل بكم ، وصرعتم به إليه ، على حين هرب من وجوهكم ، وفرّ من بين أيديكم ، تلك الآلهة الباطلة التي كنتم تتعاملون معها ، وتركنون في أموركم إليها ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ »
لأنها تفاهات لا تذكر في ساعة الجدّ ، ولا يتعامل معها سفيه حين يثوب إليه عازب عقله .
الآيات : ( 42 - 45 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 42 إلى 45 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 )