تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فهو - والحال كذلك - مصمت مغلق ، لا يتصل بشيء ، ولا يتصل به شئ . ثم إنه - بعد هذا كله - أعمى ، لا يرى شيئا ، حتى جوارحه التي معه ، من يد أو رجل ! ! هذا هو حال الذين كفروا بآيات اللّه . . إنهم كائنات ميّتة ، وإن بدت حيّة ، في صورة الأحياء . . فقد تعطلت حواسّهم ، وأظلمت قلوبهم وعقولهم ، وبهذا لم يكن بينهم وبين آيات اللّه تعامل ، بسمع ، أو نظر ، أو عقل ! وقوله تعالى :
« مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
هو عرض لمشيئة اللّه ، وقدرته ، وحكمته . . وأنه سبحانه وتعالى هو مالك الملك ، إليه يرجع الأمر كلّه . . وهؤلاء اللذين عصوا اللّه ، وضلّوا عن سبيله ، لا يظنون أنّهم أصحاب قوة وسلطان . . إنهم أذلّاء ضعفاء لا يملكون شيئا . . حتى هذا الضلال الذي هم فيه . . إنه ليس لهم ، وليس من واردات حولهم وقوّتهم . . إن هناك سلطانا فوق سلطانهم ، وقدرة فوق قدرتهم ، وبذلك السلطان وبتلك القدرة هم محكومون ، وهم صائرون إلى هذا المصير المشئوم الذي هم فيه . . فليموتوا كمدا وحسرة . . إنهم ممن شاء اللّه أن يضلّهم ، لأنهم أهل لما أراده اللّه بهم ! وهؤلاء الذين استجابوا للّه ، وآمنوا ، واستقاموا على طريقه القويم ، إنما كانت استجابتهم ، بدعوة من اللّه ، وتوفيق لهم منه ، إلى الإيمان ، وأن اللّه سبحانه وتعالى ، هو الذي أخذ بأيديهم إليه ، وأدخلهم في عباده الصالحين ، ولولا ذلك لكان شأنهم شأن هؤلاء الضالين ، الذين لم يرد اللّه أن يطهّر قلوبهم ،