تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

الآيات : ( 22 - 24 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 22 إلى 24 ]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) التفسير : ومن هذا الموقف الذي دعى إليه المشركون وأهل الكتاب إلى مواجهة الرسول الكريم ، وأخذ شهادتهم فيه ، وفي الكتاب الذي بين يديه - من هذا الموقف ينتقل هؤلاء جميعا انتقالا سريعا إلى موقف آخر ، هو موقف الحشر يوم القيامة . . وإذا هم يلقون الجزاء الذي يستحقونه ، لكفرهم باللّه ، وتكذيبهم لرسول اللّه .
« وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ »
؟ ويتلفت القوم إلى هؤلاء الشركاء الذين يسألهم الحقّ جلّ وعلا عنهم ، فلا يجدون لهم أثرا ، ويخيّل إليهم من ضلالهم أن جسم الجريمة قد اختفى ، وأنهم لن يؤخذوا بهذا الجرم الذي لا يقوم شاهد على وجوده . . فيقولون كذبا ، وبهتانا :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
. . يقسمون باللّه ويؤمنون به ، ويدعونه ربّهم ، إمعانا في الكذب ، وتعلقا بالوهم ، للفرار من هذا الموقف الرهيب ! وفي قوله تعالى :
« ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ »
إشارة إلى أن هذا القول الذي قالوه هو فتنة أخرى ، إذ ما زالوا على ضلالهم القديم ، وتصورهم الفاسد ، وأنه تعالى لا يعلم ما قدّموا وما أخّروا ، وما أسرّوا وما أعلنوا . . فسمّى سبحانه وتعالى هذا القول منهم فتنة . . ولم يقل سبحانه : ثم لم يكن قولهم ، أو جوابهم . . إذ كان قولهم هذا ، هو فتنة لهم وضلال مبين .