تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

الآيتان : ( 20 - 21 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) التفسير : قوله تعالى :
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ »
هو استدعاء لأهل الكتاب ، من اليهود والنصارى ، لأخذ شهادتهم في هذا الكتاب الذي بين يدىّ النبىّ ، والذي يواجه به المشركين من العرب ، فيلقونه بالتكذيب والاستهزاء . . وأهل الكتاب هؤلاء يعرفون صدق الرسول ، وصدق ما جاء به ، معرفة محققة مستيقنة ، كما يعرفون أبناءهم ، حيث لا تختلط على أحدهم وجوه أبنائه بغيرهم . . ولو أنهم كانوا مؤمنين باللّه ، وبالكتاب الذي معهم ، لآمنوا بمحمد وبالكتاب الذي معه ، ولكنهم كتموا شهادة الحقّ . . بغيا وحسدا . . فخرسوا ، ولم ينطقوا ، أو نطقوا كذبا وبهتانا . . إنهم
« الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
بالرسول وبما معه من كلمات اللّه ، ولا يؤمنون بكتابهم الذي في أيديهم ، وذلك خسران بعد خسران ، وضلال فوق ضلال . وقوله سبحانه :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ »
، هو تهديد ووعيد للكافرين من أهل الكتاب هؤلاء ، الذين افتروا على اللّه الكذب ، فحرّفوا كلماته ، وبدّلوا آياته ، وقالوا في محمد وفي كتابه ، غير ما عرفوه من كتاب اللّه عندهم ، فإن لم يكن منهم في هذا تحريف ولا تبديل ، فقد كان منهم تكذيب لآيات اللّه ، بتأويلها تأويلا فاسدا ، وحملها على مفاهيم منكرة ، تحجب وجه الحق فيما في كتابهم من دلائل تدلّ على النبىّ ، وتحدد صفته ، وصفة رسالته . وقوله تعالى :
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ »
حكم على أهل الكتاب ، الذين ظلموا الحقّ ، وظلموا أنفسهم ، فضلوا وأضلوا . . وذلك هو الخسران المبين .