التفسير : القرن مائة سنة من الزمان ، والمراد به هنا أهل هذا القرن ، الذي ولدوا وعاشوا ، وماتوا ، فيه . . والمدرار : المطر الغزير المتتابع . .
وهذه شواهد محسوسة ونذر قائمة بين يدي الناس ، يرفعها اللّه سبحانه وتعالى لهم ، بعد أن رفع لعقولهم ومدركاتهم كثيرا من الشواهد والنذر ، فلم يبصروها ولم ينتفعوا بها . .
فأين تلك الأمم التي كانت أكثر أموالا وأولادا ، وأعزّ قوة وسلطانا من أهل مكة ، بما ساق اللّه إليهم من نعم ، وما مكّن لهم في الأرض ، وما بسط لهم من سلطان عليها ، فعمروها أكثر مما عمرها هؤلاء المشركون ، ولكنهم حين مكروا بآيات وكفروا بنعمه ، لم يكن لهم من أموالهم وأولادهم ، وسلطانهم - عاصم يعصمهم من نقمة اللّه ، فصبّ عليهم المهلكات ، فأصبحوا كهشيم تذروه الرياح . . ؟
فأين عاد ؟ وأين ثمود ؟ تلك بيوتهم خاوية بما ظلموا . . يراها المشركون وهم يمرون عليها ، في غدوهم ورواحهم مع تجارتهم الغادية الرائحة بين مكة والشام . .
وأين سبأ ؟ وأين ما كان فيها من جنات وعيون ، ونعمة كانوا فيها فاكهين ؟
لقد صارت يبابا خرابا . . يرى المشركون أطلالها في رحلتهم شتاء إلى اليمن تجارا ، قد ألهتهم أموالهم وتجارتهم عن النظر فيها ، وأخذ العبرة منها .
لقد هلكت عاد وهلكت ثمود ، وذهبت سبأ . . وخلفهم آخرون . .
وسيهلك هؤلاء المشركون من أهل مكة . . وسيخلفهم غيرهم . . .
إنهم لن يخلّدوا بما جمعوا من مال ، وما استكثروا من بنين ، وما بلغوا من جاه وسلطان . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 131
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٣١