تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1155

مساهمون:

ص١١٥٥
وقوله تعالى :
« تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
الضمير في « منهم » يعود إلى علماء اليهود ، وخاصتهم ، وأنّهم يعطون ولاءهم ومودتهم للذين كفروا من مشركي العرب ، ومن كافرى اليهود أنفسهم ، ليظاهروهم على الدعوة الإسلامية ، وليقودوا جبهة الكفر المتصدّية لها . . وهذا منهم هو كفر فوق كفر ، وضلال فوق ضلال . . إذ لم يكفهم أنهم عرفوا الحق وكتموه ، بل أجلبوا عليه الأعداء ، وكانوا لهم في حربه سندا وظهيرا . . فاستحقوا لهذا سخط اللّه عليهم ، وأن يصلوا النار التي أعدّها للعصاة المحادّين للّه ورسوله . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ »
. . وقوله تعالى :
« أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ »
هو مصدر مؤول ، وهو المخصوص بالذم أي بئس شيئا قدمته لهم أنفسهم ، وأعدته ليوم الجزاء ، سخط اللّه ولعنته لهم في الدنيا ، والعذاب الشديد يوم القيامة في جهنم خالدين فيها أبدا . قوله تعالى :
« وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ »
هو بيان لهذا المرض الخبيث المستكنّ في قلوب هؤلاء العلماء من بني إسرائيل ، وهو أنهم قد أعمى بصائرهم بالحسد ، فألقوا بأنفسهم إلى التهلكة ، وكفروا باللّه ، إذ كفروا بالنبيّ وما أنزل إليه من ربه ، وكان ما بأيديهم من دلائل تدل على نبوته ، وما عندهم من علم به وبرسالته - جديرا بأن يجعلهم أسبق الناس إلى لقاء هذا النبىّ ، والإيمان به ، والوقوف من ورائه ، والجهاد تحت رايته . . ولكنهم تخلّوا عن مكانهم هذا ، الذي كان ينبغي أن يأخذوه مع النبي ، وانحازوا إلى جهة الكافرين والمنافقين . . حسدا وبغيا . وفي قوله تعالى :
« وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
هو حكم على الكثرة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1155 | عبد الكريم الخطيب