الغالبة من علماء اليهود بالفسق ، والخروج عن الطريق القويم ، طريق الحق والنور ، إلى طريق العماية والضلال . . وإن قليلا منهم هو الذي سلم فلم يقع تحت طائلة هذا الحكم .
ولسائل أن يسأل : كيف يحكم على اليهود بالكفر ، مع أنهم أهل كتاب ، وأنهم يؤمنون باللّه ، وأن الإسلام قد وضعهم وضعا خاصا في أحكامه ، فجعلهم أهل ذمّة ، وسمح لهم أن يعيشوا في المجتمع الإسلامي ، وألا تهدم بيوت عبادتهم ، وألا يحال بينهم وبين أن يؤدوا شعائر دينهم فيها . . كيف هذا ؟
والجواب من وجوه :
فأولا : هم كافرون - لا شك في هذا - لأنهم اجترءوا اللّه ، فنبذوا كتاب اللّه الذي في أيديهم ، وحرّفوه ، ثم ما بقي بأيديهم منه لم يستقيموا عليه ، بل تأولوه تأويلا فاسدا ، يجرى مع أهوائهم وما يشتهون . . فهم - وإن لم ينكروا اللّه - قد حاربوا اللّه ، واستخفّوا بكلماته ، وجعلوها تبعا لأهوائهم ، ولم يجعلوا أهواءهم تبعا لها .
والكافر باللّه ، والمنكر له ، وإن غلظ جرمه . وعظم إثمه - هو أخفّ جرما ، وأقل إثما ، ممن عرف اللّه واستخفّ به ، وأعلن الحرب عليه ، فشوّه وجه كلماته ، وأراق دم أنبيائه .
وثانيا : هم كافرون - لا شك في هذا أيضا - لأنهم أنكروا نبوّة النبىّ ، وبهتوه ، وكفروا بما أنزل عليه ، وهم يعلمون - بما في أيديهم من كتب اللّه - أنه رسول من عند اللّه ، وأن الآيات التي بين يديه هي كلمات اللّه . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا