تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1047

مساهمون:

ص١٠٤٧
هذا ، ويمكن أن يكون هذا الميثاق الذي واثق اللّه به الذين آمنوا هو ذلك الميثاق الذي بايع به المسلمون رسول اللّه إذ دخلوا في الإسلام ، فقد كانت بيعتهم لرسول اللّه قائمة على : « السمع والطاعة في المكره والمنشط » أي في الضرّاء والسّرّاء . والعقد الذي وثّقه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مع المؤمنين ، هو عقد للّه ، ومن ثمّ كانت إضافته إلى اللّه تعالى ، تكريما للنبىّ ، وتوثيقا بعد توثيق لهذا الميثاق العظيم . .
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ »
( 10 : الفتح ) . فكل من دخل الإسلام ، دخل بهذا الميثاق ، سواء شهده أو لم يشهده . . فلا إيمان بغير استجابة ، ولا استجابة بغير طاعة وامتثال .

الآية : ( 8 - 10 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 8 إلى 10 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) التفسير : مما يدخل في الميثاق الذي واثق اللّه به المؤمنين أن يكونوا
« قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ »
والقيام للّه هو الانتصار لشريعته والرعاية لأحكامه . . سواء في محيط الإنسان في ذاته ، أو في دائرة الجماعة الإسلامية كلها . . فحيثما كان للّه أمر أو نهى في شأن من الشؤون أو موقف من المواقف
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1047 | عبد الكريم الخطيب