تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1044

مساهمون:

ص١٠٤٤
الصلاة وقد استوفى حقّ الدخول فيها . . ثم إنه ليس يعنى هذا أن يلتزم المتوضئ هذه الصورة في غسل رجليه . . بل إن له أن يجرى عليهما الماء ما شاء ، وأن ينظفهما ما أراد وما استطاع ، إذ لا حرج عليه في هذا ، وإنما الحرج في ألا يدفع عنه هذا الحرج إذا هو غسل رجليه وكأنه يمسحهما ، أو مسحهما وكأنه يغسلهما . . ذلك واللّه أعلم . قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
هو إشارة إلى ما ينبغي أن يكون عليه المسلم قبل الوضوء ، وهو أن يكون على طهارة من الجنابة . . بالاغتسال ، أو التيمم في المرض أو السفر ، أو عند فقد الماء . وفي قوله تعالى
« فَاطَّهَّرُوا »
إشارة إلى أن المطلوب هو التطهر . . ولم يحدّد اللفظ القرآني أسلوب التطهر . . أهو بالاغتسال أو بالتيمم . . وذلك لأنه سبحانه قد خفف على عباده ، فلم يجعل التطهر بالاغتسال أمرا لازما في جميع الأحوال . . فالمريض ، والمسافر ، قد أبيح لهما التطهر من الجنابة بالتيمم ، وكذلك الصحيح المقيم إذا فقد الماء . . فإذا تيمم أحدهم طهر من الجنابة ، وإذا قام للصلاة وجب أن يتيمم للصلاة ، وهو على طهارته بتيمم الطهارة من الجنابة . فانظر إلى هذا الإعجاز القرآني في قوله تعالى :
« فَاطَّهَّرُوا »
وإلى توافق هذا الأمر الإلهى مع قوله تعالى بعد هذا :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ »
. . ولو كان اللفظ القرآني : « فاغتسلوا » بدل قوله تعالى :
« فَاطَّهَّرُوا »
لوقع تصادم بين هذا اللفظ وبين الحكم الوارد بعده في هذه الآية ، والذي جاء مثله في سورة النساء في قوله تعالى :